
تهامة لابد أن تعود لأصحابها
منال مجاهد تهامة _ اليمن
25 فبراير 2026
منذ أمد بعيد وتهامة الخير ترزح تحت وطأة التهميش الممنهج تهامة الأرض المعطاءة تحول وهجها إلى وجعٍ يسكن صدور أبناءها… إن الحديث عن تهامة اليوم ليس مجرد استذكار للتاريخ بل هو صرخة في وجه التغييب المتعمد الذي مارسته الأنظمة والحكومات المتعاقبة، والتي استمرأت أوجاعها وأخذ خيرات هذه الأرض دون أن تمنح أهلها حقهم في إدارتها أو العيش بكرامة فوق ترابها…
تعتبر تهامة سلة اليمن الغذائية فهي من أهم الأقاليم الجغرافية في شبه الجزيرة العربية، حيث تمتد كسهل ساحلي شاسع من حدود الحجاز شمالاً وحتى باب المندب جنوباً.
تهامة هي مخزن الغذاء فهي تمتلك أخصب الأراضي الزراعية بفضل الأودية العملاقة التي تصب فيها مثل (وادي مور، وادي زبيد، وادي سهام، ووادي رماع) هذه الأودية جعلت من تهامة المنتج الأول للحبوب، والفواكه، والقطن فضلاً عن امتلاكها لأطول شريط ساحلي غني بالثروة السمكية وموانئ استراتيجية مثل الحديدة، والمخا، والصليف، هذه الموانىء التي تعتبر شريان الحياة الرئيسي لليمنيين قاطبة.
تاريخياً لم تكن تهامة يوماً هامشاً بل كانت مركزاً للسيادة والقرار ففي زبيد تأسست الدولة الزيادية أول دولة مستقلة في اليمن بعد الإسلام، ثم الدولة النجاحية ووصولاً إلى الدولة الرسولية التي جعلت من تهامة منارة للعلم والعلماء،
كانت جامعة زبيد في ذلك الوقت مقصد طالب العلم من شتى أصقاع الأرض، وبرز فيها علماء في مختلف العلوم منها الفلك، والرياضيات، والأدب، مما يؤكد أن الإنسان التهامي يمتلك إرثاً حضارياً ضارباً في الجذور، وليس غريباً عليه حكم أرضه وتطويرها، من المفارقات المؤلمة أن تهامة التي تطعم البلاد من خيرات مزارعها، وتفتح موانئها للعالم هي ذاتها التي يعاني أبناؤها من أعلى معدلات الفقر والبطالة وغياب الخدمات الأساسية…
لقد تم التعامل مع تهامة طويلاً كـملحق جغرافي وكأن دور الإنسان التهامي يقتصر على الصبر والتحمل بينما تذهب ثمار جهده لجيوب القوى التي لا ترى في تهامة سوى مغنم وعقار متجاهلين أن هذه الأرض هي التي صدت الغزاة عبر التاريخ وحمت الهوية الوطنية،
لقد حان الوقت لكسر هذه الدائرة المفرغة من الإقصاء إن المطالبة بعودة تهامة لأهلها ليست دعوة للتجزئة بل هي دعوة للعدالة عودة تهامة تعني أن يكون لأبناء الأرض الحق الكامل في إدارة شؤونهم فهم الأدرى باحتياجاتهم والأحرص على مقدراتهم ولهم في تاريخهم الإداري القديم أسوة حسنة، أن تعود عائدات الموانئ والموارد الطبيعية لتنمية المدن والقرى التهامية التي أهلكها النسيان المتعمد،
إنهاء عهود الاستعلاء التي مورست ضد الإنسان التهامي والاعتراف بدوره المحوري في المشاركة ببناء الدولة اقتصادياً وثقافياً، إن تهامة التي لابد أن تعود هي تهامة العلم والأدب تهامة الموانئ المزدهرة وتهامة الفلاح الذي يزرع أرضه وهو آمن على رزقه ومستقبل أبنائه، لن يستقيم حال الوطن إلا إذا استعادت تهامة عافيتها وحصل أبناؤها على مكانتهم الطبيعية كشركاء في صناعة القرار، لا مجرد أرقام في كشوفات المعاناة،
لقد ولى زمن الصمت فالحقوق لا توهب بل تُنتزع بالوعي والوحدة والإصرار على أن تدار تهامة على يد أبناءها.